مفهوم القيادة


يحاول دارسو الإدارة التعليمية في تناولهم لمفهوم القيادة أن يقارنوا بينها وبين مفهوم الإدارة. فبعضهم يميز بين الإدارة والقيادة على اعتبار أن الإدارة بالنسبة لرجل الادارة التعليمية تعنى مايتعلق بالجوانب المادية والبشرية اللازمة للعملية التربوية. أما القيادة فتتعلق بما هو أكبر من هذا وتتطلب ممن يقوم بهذا الدور أن يحلق على مستوى أرفع يمكن من خلاله أن يدرك الغايات البعيدة والأهداف الكبرى. ولا يعنى هذا أن يكون القائد غير مسئول عن الأمور التنفيذية بل عليه أن يجمع بين الاثنين وأن يرى الغايات في ارتباطها بالوسائل، والاهداف في ارتباطها بالطرق وأساليب التنفيذ كما أنه يقوم بدور رئيسي في رسم السياسة وتنفيذها .

وهناك وجهة نظر أخرى تنظر الى الادارة على أنها معنية بالحاضر أما القيادة فتعنى بالتغيير. ويذهب أصحاب هذا الرأى إلى أن رجل الادارة يحافظ على الوضع الراهن وليس له دور في تغييره لأنه يستخدم الوسائل والاساليب القائمة بالفعل من أجل تحقيق الأهداف أو الاغراض المقررة. ومن هنا يمكن أن ينظر الى رجل الادارة على أنه عنصر من عناصر الاتزان والاستقرار.

أما القائد فهو مطالب باحداث بعض التغييرات في البناء والتنظيم ومن هنا يمكن أن ينظر اليه على أنه عامل مقلق للاوضاع الراهنة في عمله. وبالنسبة لرجل الادارة التعليمية فاننا لانريد منه أن يكون مقلقا للاوضاع الراهنة في عمله على الرغم من أنه مدعو للقيام بدور القيادة . الا أنه ينبغى عليه أن يكون واعيا بهذا الدور ومدى مناسبته للموقف ومدى توقع الآخرين منه للقيام بها. وفي الغالب فان المتوقع من رجل الادارة التعليمية أن يكون رجل ادارة لاقائدا بهذا المفهوم .

وقد ينظر الى الفرق بين الادارة والقيادة من منظور السلطة والنفوذ أوالتأثير بمعنى أن رجل الادارة يمارس سلطته بحكم ما يخوله له مركزه ووظيفته وهذه السلطة رسمية تستند في شرعيتها على القانون وقواعد التنظيم . وبهذا المعنى فان كل رجال الادارة التعليمية يمارسون هذا النوع من السلطة . لكن هذا المصدر لايعتمد على سلطة رسمية وانما سلطة غير رسمية من خلال مكانته بين العاملين معه وتجعل له تأثيرا ونفوذا عليهم . أى تضفى عليه صفة القيادة للمجموعة وبهذا المعنى ليس من الضروري أن يكون كل اداري قائدا حتى ولو كان في مركز القيادة بالفعل .

ومن هذا الاستعراض السابق لوجهات النظر المختلفة في التمييز بين الادارة والقيادة يمكن القول بأن أحسن فهم للقيادة هو الذي يضم هذه الآراء جميعا في مفهوم متكامل يقوم على أساس أن القيادة ليست عملية جامدة وانما هي عملية ديناميكية حية يمكن من خلالها أن تقوم بأدوار مختلفة وفقا لمقتضيات الموقف وما يتوقع من القائد نفسه. فمن الطبيعي أن يعرف القائد ارتباط الوسائل بالغايات وأن يلعب دوره على المستويين رسم السياسة وتنفيذ هذه السياسة . و يتوقع منه أيضا أن يدفع العمل الى الأمام وأن يطور من أساليبه وطرائقه أى أن يقوم بدور تجديدي لكن بما لا يترتب عليه تغيير العمل أو تحويل اتجاهه بصورة قد يترتب عليها اضطراب العمل نفسه. كما أنه يتوقع من رجل الادارة أيضا أن يحظى بنفوذ شخصى على العاملين معه وأن يستند الى سلطة غير رسمية أيضا تجعل منه قوة ذات تأثير تساعده على القيادة الواعية لادارته.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النصيري: القيادة التربوية أهميتها وأنماطها وأسس إختيارها وتدريبها، مجلة رسالة التربية، ع2، سلطنة عمان، 1985م، ص75:74.